السيد حسن القبانچي

276

مسند الإمام علي ( ع )

فأجابه ( عليه السلام ) وأسلم . فكان مما سأله قوله : وأجده يقول : { يَا حَسْرَتَا عَلى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللهِ } ( 1 ) { فأينَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ } ( 2 ) { كُلُّ شَيْء هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ } ( 3 ) { وَأَصْحَابُ الَيمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيمِينِ } ( 4 ) { وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ } ( 5 ) ما معنى الجنب والوجه ، واليمين والشمال ؟ فان الأمر في ذلك ملتبس جداً ، فأجابه ( عليه السلام ) : بأن المنافقين قد غيروا وحرفوا كثيراً من القرآن ، وأسقطوا أسماء جماعة ذكرهم الله بأسمائهم من الأوصياء ومن المنافقين ، لكن أعمى الله أبصارهم فتركوا كثيراً من الآيات الدالة على فضل منزلة أوليائه وفرض طاعتهم ، ثم ذكر ( عليه السلام ) كثيراً من ذلك ، إلى أن قال : وقد زاد جلّ ذكره في التبيان وإثبات الحجة بقوله في أصفيائه وأوليائه ( عليهم السلام ) : { أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللهِ } تعريفاً للخليقة قربهم ، ألا ترى أنك تقول : فلان إلى جنب فلان إذا أردت أن تضف قربه منه ، إنما جعل الله تبارك وتعالى في كتابه هذه الرموز التي لا يعلمها غيره وغير أنبيائه وحججه في أرضه لعلمه بما يحدثه في كتابه المبدلون من إسقاط أسماء حججه منه ، وتلبيهم ذلك على الاُمة ، ليعينوهم على باطلهم ، فأثبت فيه الرموز ، وأعمى قلوبهم وأبصارهم لما عليهم في تركها وترك غيرها من الخطاب الدال على ما أحدثوه فيه ، وجعل أهل الكتاب القائمين به والعالمين بظاهره وباطنه ، من شجرة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي اُكلها كل حين بإذن ربها ، أي يظهر مثل هذا العلم لمحتمليه في الوقت بعد الوقت .

--> ( 1 ) - الزُمَر : 56 . ( 2 ) - البقرة : 115 . ( 3 ) - القَصص : 88 . ( 4 ) - الواقعة : 27 . ( 5 ) - الواقعة : 41 .